ابن سبعين
93
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وقال أبو حاتم الرازي والترمذي : لم يسمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم راجعها في ترجمته . وفي الاستيعاب وأسد الغابة : لا تصح له صحبة ؛ لأن حديثه مضطرب . قلت : ومن المحدثين من روى هذا الحديث عنه عن رجل من الصحابة من غير تعيين . أخرج أحمد والطبراني عن عبد الرحمن بن عايش الحضرمي ، عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات غداة وهو طيب النفس ، مسفر الوجه ، فسألناه فقال : وما يمنعني وأتاني ربي الليلة في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسعديك ، قال : فيم يختصم الملأ ؟ قلت : لا أدري ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ، حتى تجلّى لي ما في السماوات وما في الأرض ، قال : ثم قرأ : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] « 1 » » . قال في الخصائص الكبرى : له طرق وهو مطول انتهى . قلت : وفي تلاوته للآية المذكورة إشارة إلى أنه كشف له عن الملكوت والأسفل ، وأري ما فيهما ، كما وقع ذلك لسيدنا إبراهيم الخليل عليه السّلام ، والمناسب لمقامه عليه السّلام أن يكون كشفه أكمل ، وما اطّلع عليه من ذلك أجلى وأتم وأفضل ، فيكون قد تجلّى له جميع ما في الكون حتى رآه وعلمه علما تفصيليّا ، ولا مانع من ذلك لا عقلي ولا شرعي ، وربنا قدير على كل شيء ، ونبيه أهل لكل خير صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد قال البيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » بعد إخراجه لحديث ابن عياش هذا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلا واسطة ما نصه : هذا حديث مختلف في إسناده ، فروي هكذا ، ورواه زهير بن محمد عن يزيد بن يزيد ابن جابر : أي وهو أخو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر السابق عن خالد بن اللجلاج ، عن عبد الرحمن بن عياش ، عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ورواه جهضم بن عبد اللّه عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن أبي سلام ،
--> ( 1 ) تقدم .